الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

69

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وحماية الجار ، والوفاء بالذمم ، والشجاعة ، والكرم ، وعدّة من هذه الفضائل التي هي تمام محاسن الأخلاق ومن أهمّ ما تتحرّاه الأديان للإنسان وما تحرص أن يكون متخلّقاً بها منطبعاً عليها . وكلّ تلك الأعمال والخلال والعادات والعبادات قد ورثوها من أنبيائهم وآبائهم ( إبراهيم ) و ( إسماعيل ) لم تزل تنتقل في سلائلهم وقبائلهم وكبار أشياخهم وخلفهم من قحطان ، وعدنان ، ومعدّ ، ونزار ، وفهر ، وكنانة ، وأمثال هؤلاء من رؤوس القبائل ومبادئ السلائل « 1 » .

--> ( 1 ) إنّ من الغريب أنّ بعض كتّاب المسيحيّين من أرباب الصحف السيّارة قد فتح في مجلّته باباً متتابعاً حاول فيه إثبات أنّ العرب كانوا كلّهم أو جلّهم نصارى ، وأتى على ذلك بدلائل أوهى من أسلاك الهبا وأبرد من ريح الصبا ! ركب عشواء في شعواء ، وخبط خبط الأعشى في الظلماء ! يحكم على القبيلة بحكم الفرد ، وعلى الفرد ببيت من أشعاره فيه ذكر الصليب أو ذكر الكنيسة أو المسيح أو غير ذلك ممّا لا يختصّ الكثير منه بالنصارى ، وعلى تقدير الاختصاص فلا يمتنع ذكره لأغراض أُخر غير الدين . وأنت جدّ خبير أنّ الشعر لا يثبت المذهب على الأغلب ، إلّاإذا وقع على القصد والعناية لذلك . وإلّا فتنصّر ( قيس بن زهير العبسي ) لا يقضي ولا يشعر بنصرانية كلّ بني عبس . وقول ( النابغة ) : ظلّت أقاطيع أنعام مؤبّلة * لدى صليب على الزوراء منصوب لا يقضي بتنصّره في ذاته فضلًا عن نصرانية كلّ بني ذبيان ، سواء أراد بالصليب العلم أو الصليب المعروف . كما أنّ وجود بعض الأديرة في ديار بعض قبائل ( طي ) لا يقضي بتنصّر كلّ قبائلها . وتنصّر ( ورقة بن نوفل ) لا يستلزم تنصّر بني ( أسد بن عبد العزّى ) فضلًا عن قبائل قريش . فهل يحسن بهذا أن يعقد الكاتب عنواناً لوجود النصرانية في مكّة وفي قبائل قريش ؟ ! والأعجب من ذلك الاستدلال على هذه المزعمة بوجود صور الشجر والملائكة و ( إبراهيم ) و ( عيسى ) في الكعبة ، وأنّ النبي ( صلوات اللَّه عليه ) أمر أن تمحى جميع الصور إلّاصورة ( عيسى ) عليه السلام ! وما أعرف ما وجه الدلالة في ذلك ؟ ! وهل وجود صورة أحد المشاهير في بيت الإنسان يدلّ على أنّه مدين